محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

240

شرح الكافية الشافية

شئ ، وأميلت كألف " متى " أو صارت ياء في موضع ما كألف " إلى " ؛ فيقال في " هدى " : " هديان " وفي " متى " - سمى به - : " متيان " ؛ لأن العرب سلكت بها سبيل ذوات الياء بإمالة ألفها . وكذا يقال في " إلى " مسمى به " إليان " ؛ لأن العرب قد قلبت ألفه ياء حين أولته ضميرا ، فالياء أولى من الواو . وإن كانت الألف ثالثة مبدلة من واو كألف " عصا " أو غير بدل من شئ ولم تمل ، ولا خلفتها الياء في موضع ما ؛ كألف " ألا " - الاستفتاحية - قلبت واوا . وأما الممدود : فإن كانت همزته أصلية ك " قرّاء " صححت ، وقد تقلب واوا . وإن كانت بدلا من ياء أو واو ك " بناء " و " كساء " جاز تصحيحها وقلبها واوا . وكذا إن كانت زائدة للإلحاق ك " علباء " و " قوباء " ، إلا أن تصحيح نحو " بناء " و " كساء " راجح على إعلاله ، وإعلال نحو " علباء " و " قوباء " راجح على تصحيحه . وإلى هذا الترجيح أشرت بقولي : وذات الابدال بتصحيح أحقّ * والعكس للأخرى فراع المستحقّ وإن كانت همزة الممدود بدلا من ألف التأنيث ك " صحراء " و " شهلاء " " 1 " قلبت واوا ، وشذ تصحيحها ، وقلبها ياء ، كما شذ قلب الأصلية واوا . ومن العرب من يحذف ألف المقصور خامسة فصاعدا فيقول في " حبارى " : " حباران " وفي " خوزلى " " 2 " : " خوزلان " . وكذا من العرب من يثنى الممدود بحذف ألفه ، وهمزته ، إذا كان قبلهما أربعة أحرف فصاعدا فيقول في " قاصعاء " " 3 " و " عاشوراء " : " قاصعان " و " عاشوران " . والجيد الجاري على القياس : " قاصعاوان " و " عاشوراوان " و " حباريان " و " خوزليان " . وقالوا لطرفى الألية ، وطرفي القوس : " مذروان " ، والأصل : " مذريان " ؛ لأنه تثنية

--> ( 1 ) تقول هو أشهل العين ، وفي عينه شهلة : يشوب سوادها زرقة . ينظر : أساس البلاغة ( شهل ) . ( 2 ) الخوزلى : مشية فيها تثاقل وتبختر . الوسيط ( خزل ) . ( 3 ) القاصعاء : جحر يحفره اليربوع . ينظر : اللسان ( قصع ) .